ابن أبي حاتم الرازي

74

كتاب العلل

عباس ، عن النبيِّ ( ص ) ؛ فإنْ ( 1 ) كَانَ هَذَا الَّذِي حُكِيَ حَقًّ ( * ) ، فَهُوَ صَحيحٌ ، وَإِنْ لَمْ يكنْ حَقًّ ( * ) ، فَهُوَ عَنْ سعيدٍ قولَهُ ( 2 ) . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : هَذَا عِندي : عَنْ سَعِيدٍ قولَهُ ؛ لأَنَّهُ مُحالٌ أنْ يَكُونَ ( 3 ) هَذِهِ الأحاديثُ كلُّها عَنِ ابْنِ عباس ، عن النبيِّ ( ص ) ،

--> ( 1 ) في ( ش ) : « قال » بدل : « فإن » . ( * ) . . . كذا في جميع النسخ : « حق » ، وهو خبر ل‍ « كان » ؛ فكان الأجود أن يكتب بألف تنوين النصب ، وحذفها هنا جارٍ على لغة ربيعة . انظر التعليق على هذه اللغة في المسألة رقم ( 34 ) . ( 2 ) الحديث رواه أبو داود في " سننه " ( 1302 ) من طريق أحمد بن يونس وسليمان بن داود العتكي ، كلاهما عن يعقوب ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير ، عن النبيِّ ( ص ) مرسلاً . ورواه المروزي في " قيام الليل " ( ص 36 / مختصره ) من طريق أشعث بن إسحاق القمي ، عن جعفر ، عن سعيد ، به ، مرسلاً . قال المروزي : « وهذا منقطع ، والأحاديث الأخر أنه كان يصلي الركعتين بعد المغرب في بيته أثبت من هذا ، ولعله أن يكون قد فعل هذا مرَّة » . ( 3 ) كذا في ( ت ) و ( ك ) : « يكون » بالتحتية ، ولم تنقطْ في ( أ ) و ( ش ) و ( ف ) ؛ فتحتمل أنْ تكون تاءً أو ياءً ، لكنها بالتاء الفوقية أرجح عربيةً ؛ لأنَّ الفعل مسندٌ إلى جمع تكسير ؛ وقد ذكَرَ النحويُّون أنَّ الفعل يجوز تأنيثُهُ وتذكيره ، ويكون التأنيثُ أولى وأرجح ؛ إذا أُسْنِدَ إلى جمعٍ غيرِ جمعِ المذكَّر السالم ؛ وهي ثلاثة جموع ؛ الأول : جمعُ التكسير لمذكَّر ؛ ك‍ « الأحاديث » في هذه المسألة ، و « الرجال » . والثاني : جمعُ التكسير لمؤنَّث ، ك‍ « الهنود » جمعًا ل‍ « هند » . والثالث : جمعُ السلامة لمؤنَّث ؛ ك‍ « الهندات » ؛ فتقول : صحَّتِ الأحاديثُ ، وصحَّ الأحاديثُ ، وقامت الرجالُ ، وقام الرجالُ ، وهكذا الباقي ، وهذا أيضًا هو حكم الفعل عند إسناده إلى الاسم الظاهر المفرد مجازيِّ التأنيث كاللَّبِنَةِ ، يقال : كُسِرَتِ اللَّبِنَةُ ، وكُسِرَ اللَّبِنَةُ ؛ وسواءٌ في ذلك كلِّه اتصَلَ الفعلُ بالاسم المسند إليه أو انفصَلَ عنه بغير « إلا » . انظر : " شرح شذور الذهب " لابن هشام ( ص 200 - 203 ) ، و " أوضح المسالك " ( 2 / 104 - 106 ) ، و " شرح التصريح " للشيخ خالد الأزهري ( 1 / 409 - 410 ) ، و " شرح ابن عقيل " ( 1 / 436 - 438 ) .